|
.. وبعد، فقد كانت هذه
إطلالة منا على جانب صغير من حضارة أجدادنا الأقدمين.. حاولنا من خلالها
إظهار آيات من الجمال في نواحي حياتهم الاجتماعية والثقافية والفنية..
بل وحتى في أمور معيشتهم اليومية.. ومحاولة إظهار بعض مواطن الجمال في
بيئتهم التي عاشوا فيها، سواء كان ذلك الجمال من صنع الله الذي وهب مصر
نيلها العظيم وأجراه في أرضها يمنحها الخصب والنماء.. أو من صنع أولائك
الأجداد الذين بدؤوا الحياة على ضفاف ذلك النهر وبنوا مجتمعهم الذي أقاموا
فيه حضارتهم الزراعية المستقرة، في الوقت الذي كانت المجتمعات الأخرى
في العالم مازالت تعيش حياتها البدائية التي تعتمد على التقاط ثمار الأشجار
أو صيد الحيوانات البرية.. أو قتال بعضهم البعض.
وكانت نتيجة هذا المجتمع المستقر في أرض الكنانة حضارة رائعة كشفتها
لنا الآثار التي خلفوها منذ آلاف السنين.. وكانت مصادرنا في معرفة تلك
الحضارة إما أصلية: وهي النقوش التي عثر عليها منذ حل رموز اللغة المصرية
القديمة بواسطة العالم الفرنسي "جان فرنسوا شمبليون" أو تلك النقوش التي
اكتشفت قبل ذلك، وإما من مصادر ثانوية وهي :ما استنبطه علماء الآثار
والمؤرخون من هذه النقوش والآثار، ونظموه على شكل تاريخ متتابع للبلاد
من (عصر الدولة القديمة) منذ ما يزيد عن أربعة آلاف سنة قبل ميلاد السيد
المسيح وحتى بداية الفتح الفارسي لمصر عام 525 قبل الميلاد.
ونرجو أن نكون قد وفقنا إلى تغطية مساحة معينة من بحور المعرفة الإنسانية
للدلالة على غنى مصر القديمة بتراثها الأدبي والفكري والإبداعي في شتى
مجالات الفنون، مركزين على الناحية الجمالية في كل ذلك، مما كانت نتيجته
إبهارا للعالم كله، وشغفا وولعا بحضارة المصريين القدماء..
ولا يبقى أمامنا إلا إزجاء شكرنا العميق إلى الفنان أحمد شريف التوني
على جهده الرائع فيما أبدعه من صور فوتوغرافية كانت إثراء للكتاب. وإلى
فنان النحت المصري العالمي سمير شكري على ما وفره لنا من معلومات عن
نحت التماثيل في مصر القديمة. وإلى الأخ العزيز أحمد فؤاد إسماعيل على
جهده الذي ساعد على إخراج هذا الكتاب إلى حيز الوجود.
والله من وراء القصد.. وهو يهدي سواء السبيل.
|