موقع صحة الأسرة هو موقع علمي يناقش المشاكل الجنسية للرجل والمرأة ومشاكل العقم والولادة وأطفال الأنابيب ، يشرف على الموقع الدكتور حسين غانم والدكتور عبد المجيد رمزي

 

الجمال والتجميل في مصر القديمة

تمهيد
لماذا هذا الكتاب؟
كان للحضارة المصرية القديمة جاذبية استرعت انتباه الفكر الإنساني وإعجابه. وكان هذا حافزا لظهور كثير من الدراسات والكتب في مختلف نواحي تلك الحضارة.
ويمكن أن يتبادر إلى الأذهان أنه لا داعي إذن لهذا الكتاب، لكثرة ما تداولته الأقلام في مختلف نواحي هذه الحضارة وإظهارها. وكنت في كتاباتي عن بعض آثار هذه الحضارة _ خصوصا عن المرأة المصرية القديمة_ واهتمامي بالنواحي الجمالية التي ظهرت بها المرأة المصرية في هذا العهد القديم، كما صورتها تماثيلها وصورها على جدران المعابد وفي المتاحف، وكذا في حياتها الخاصة والعامة كما ورد في كتابات الأثريين والمهتمين بالحضارة المصرية القديمة.وكان هذا حافزا لي على دراسة مصدر هذا الجمال واهتمام المصري القديم بإظهاره في كل ما يصدر عنه من أعمال في حياته العادية أو إبداعاته الفنية.
ويناقش هذا الكتاب موضوعا من الصعب أن يتناوله كتاب واحد.. فموضوع الكتاب متشعب معقد .. وإن كنا سنحاول _ قدر الطاقة_ استجلاء صفة الجمال مما تراكم عبر كتابات موغلة في القدم وأخرى وسيطة أو حديثة..
وإذا كنا سنعرض في فصول هذا الكتاب لصفة الجمال، فإننا نحسب أنه لا يوجد بلد في هذا العالم شهد هذا التنوع الفذ العبقري في كل ما خلق الله أو أبدع الإنسان في هذه البقعة الفريدة من المعمورة.. صنعت جغرافية هذه الأرض ما صنعت.. وصنع الإنسان ما صنع.. وهنا ينبغي أن نلقي أضواء قوية _ قدر استطاعتنا _ على هذه الأرض..
خصائصها، طبيعتها، ربوعها، وديانها وجبالها ، سهولها وصحاريها.. وأولا وقبل كل شئ نيلها العظيم الذي فاض ويفيض بالخير العميم.. بل فاض ولا زال يفيض بالحياة ذاتها على هذه الأرض المقدسة.
سنحاول إذن أن نسبر أغوار صفة الجمال التي تكتسي بها هذه البقعة من العالم، ليس فقط من الناحية الشكلية، وإنما الغوص في الأعماق إبرازا للمعاني الدفينة خلف النقوش والزخارف.. في محاولة كشف جديد لمصر الجمال.. لما لاحظنا من أن معظم الكتابات عن مصر القديمة استغرقها الافتنان باللوحة الجميلة.. أو النقش الفريد.. أو المعبد المعجزة.
كان المصري القديم مولعا بالجمال لذاته .. بل نتجاسر فنقول إن الشعور بالجمال كان المحرك الأول للمصري القديم ، وكان هو الذي يسر له إبداع هذه الحضارة التي لا تزال شاهدة على هذا الإبداع ماثلة في كل صوب وحدب.. ومن هنا نرى أن تأصيل هذه القيمة في نفوس المصريين من شأنه أن يسهم في بناء الصحوة النهوضية التي تزهو بها الحياة في مصر اليوم وغدا..
ومرة أخرى نقول إن موضوع هذا الكتاب -صفة الجمال وأثره في مصر القديمة _ يرمي إلى إعادة اكتشاف لمصر الجمال .. ونحسب أن هدفنا_ بين أهداف أخرى_ أن يسهم هذا الكتاب في إلقاء الضوء على جوانب عديدة في حياة هذا الوطن، وبصفة خاصة النواحي الجمالية، التي كانت السمة الغالبة طوال آلاف السنين,.. فقد انتج هذا الوطن صورا من الإبداع في شتى مناحي الحياة لا تعد ولا تحصى ن تبهر العالم كله ونراها جلية واضحة في أقسام المصريات في متاحف الدنيا كلها .. ولعل الآثار المصرية التي تزدان بها هذه المتاحف تنطق بالتفرد .. فلا شبيه لها ولا نظير.
وقد كان لقائي بالأخ الدكتور سمير أديب، أستاذ الحضارة المصرية القديمة، نقطة انطلاق لإنجاز هذا الكتاب، خاصة وقد اتفقنا في الرأي على ضرورة إصدار كتاب ، إن تكن فائدته الوحيدة تذكير أبناء مصر بما كان عليه أجدادهم من رقي في شتى مجالات الحضارة، فإن ذلك أكثر من مشجع على إصدارات ذلك الكتاب الكتاب، إضافة إلى تعظيم القيم الجمالية الفريدة لقدماء المصريين، وإظهار حرصهم على إضفاء اللمسات الجمالية في شتى مناحي أنشطتهم المعمارية أو الفنية.. أو حتى في حياتهم اليومية داخل منازلهم.. كما أن الكتاب قد يكون خطوة على الطريق لمن يريدون إظهار جوانب قد تكون مجهولة أو غامضة عن تلك الحقب الطويلة والرائعة في حياة الخالدين، الذين كان لهم فضل الريادة في الحضارة الإنسانية التي يتمتع بها العالم في عصورنا الحديثة .. فكان نشاطهم في كل المجالات موضع إعجاب العالم منذ أقدم العصور حتى الآن.
وبالله التوفيق..
د. محمد فياض
د.سمير أديب

 

 


Copyrights © 2000 Family-Clinics All Rights Reserved
Powered by: Arab Academy: Learn Arabic Language Online