موقع صحة الأسرة هو موقع علمي يناقش المشاكل الجنسية للرجل والمرأة ومشاكل العقم والولادة وأطفال الأنابيب ، يشرف على الموقع الدكتور حسين غانم والدكتور عبد المجيد رمزي

 

فن الولادة في مصر القديمة

مقدمة
هذا الكتاب
تدعوني كل الأسباب لأن أعلن اتفاقي التام مع القول بأن الطب نشأ في وادي النيل وأن مصر هي مهده.
ولقد ترك لنا المصريون القدماء ثروة طبية عظيمة.. سواء رسموها على خرائط معابدهم ومقابرهم، أو نحتوها على تماثيل وقوارير، أو كتبوها على برديات. ومن هذه الثروة نفهم أن الطب كان فنا راقيا بالغ التقدم، وأن مصر قدمت للدنيا أول وأقدم عالمين طبيعيين هما اللذان حررا البردية الطبية الجراحية، بل وأن الطب مهنة بشرية نادرة يستطيع الآلهة أن يزاولوها دون انتقاض لأقدارهم.
ومن قلب ظلمات التاريخ يشرق علينا الطبيب المصري القديم بفنونه وعلومه التي غطت كل مجالات الفحص والتشخيص والعلاج.. وتتعدد وصفاته لبعض الأمراض،بما يدل على سعة الخبرة وكثرة المحاولات.. ويتسم أداؤه الفني والمهني بالدقة والبراعة، بما يدحض ذلك الادعاء بأن الطب الفرعوني كان أقرب إلى السحر منه إلى العلم .
باختصار أقول ، إنني أؤيد من قلبي القائلين بأن أمحو تب المصري هو الذي يجب أن يحمل لقب قديس العبقرية الطبية، وليس إسكلابيوس الإغريقي.
ينطق الطب المصري القديم بالرغبة في إنقاذ المرضى، كمهمة إنسانية سامية، لكنه ينطق _ بكل قوة_ بالرغبة الجادة والواعية في استقصاء الحقيقة العلمية.
وعندما برعوا في فن إعداد وتركيب العقاقير والأدوية، تركوا للبشرية تراثا طيبا في مجال العلاج، ما زال بعضه مستعملا حتى الآن.
وكانوا عمليين حتى عندما استخدموا الألوان لتمييز بعض أعضاء الجسم الداخلية.. فصبغوا القلب باللون الأحمر الداكن، ولونوا الرئتين بالأحمر الفاتح، أما القصبة الهوائية فأعطوها اللون الأصفر الفاقع.. وتلك هي الألوان الطبيعة لهذه الأعضاء.
عرفوا نبض القلب، ووصفوه بأنه "كلام القلب الداخلي"، واعتبروا القلب أهم أعضاء الجسم وأنه مركز الانفعال.. وربما كانت هذه الاعتبارات هي التي منعتهم من عدم فصل القلب في عملية التحنيط فتركوه محله متصلا بأوعيته الكبرى.
وقد ظللت طوال عمري المهني والعملي في مجال طب النساء والتوليد أنظر بكل الاحترام، وبكل الفخر، للطبيب المصري القديم ومهنته الشريفة ودوره البارز الذي كان يلعبه، وتشهد عليه الوثائق.. مرسومة، ومنحوته،ومكتوبة.
وكان طبيعيا أن أنحاز، بالاحترام والفخر،إلى كل ما له صلة بطب النساء والولادة، ليس فقط لكوني واحدا من أحفاد هذا الطبيب العظيم، وإنما لأن ما أبدعته عبقريته العلمية الفذة جعلته يسبقنا، بآلاف السنين، على نفس الطريق الذي نحن عليه سائرون الآن.
لقد عرف هذا الطبيب كل المشاكل التي تلم بالجهاز التناسلي للمرأة، وخاصة أثناء الحمل وخلال الولادة وبعدها، وقام بتشخيص أبرز العلل التي تصيب الرحم والمهبل والثدي، ووصف لكل علة علاجها، وكيفية تناول هذا العلاج ومدته.
وتجاوب كلية مع مطالب المرأة.فإذا كانت تريد أن تنجب أولاداً، فقد ابتكر لها الطرق التي تعرف بها إن كانت خصبة قادرة على الحمل أم أنها عاقر. وإذا أرادت أن تعرف جنس جنينها الذي تحمله ،فقد هيأ لها ذلك_ بدون تلك الأجهزة الحديثة_ أن تعلم إن كان في بطنها ذكر أم أنثى. وحتى إذا أرادت أن تستريح من الإنجاب وتباعد بين ولادتها، فقد ابتكر لها وسائل مختلفة لمنع الحمل، وهي التي نشهد لها بأنها أقدم وسيلة في التاريخ لمنع الحمل. ثم لم يترك المرأة تعاني من روائح كريهة أو مشاكل تجميلية، فقدم لها - بأسلوب طبي وقور_ وصفات جمالية رائعة.
أما عندما أتحدث عن الأسلوب والطريقة اللذين كانت المرأة المصرية القديمة تلد بهما، فإنني أعلنها صريحة قائلا: إنني لست فقط من المعجبين بهما، بل ومن المؤيدين لهما والداعين إلى استخدامهما في أيامنا هذه. إن فن التوليد في مصر القديمة لا يتصف فقط بأنه سهل ويكفل للمرأة كل راحة وأقل قدر من الآلام، وإنما هو أيضا فن علمي متقدم يستفيد من الإمكانيات الطبيعة الطبيعية التي خلق الله بها المرأة، في تيسير هذه العملية.
أمام فن تمريض النساء والولادة في مصر القديمة، منذ آلاف السنين، أقول_ بكل احترام وفخر_ إن ذلك يصدق عليه:
"لم يترك الأوائل شيئا من الفضائل للأواخر".
وهذا الكتاب..
هو كلمة عرفان في حق أساتذتي الأقدمين..
هو قولة حق في تقديم جهد أجداد أفذاذ..
هو محاولة لتعريف الخلف بما قدمه السلف في فن التوليد..مع إحاطة شاملة بما قدموه من فروع أخرى متصلة طبيا بهذا الفن، ومع تصوير عام للظروف المحيطة من بيئة ودين وسحر وغيرها.
ثم تبقى كلمة شكر وتقدير..
للعلامة والصديق الأستاذ الدكتور سيد توفيق، الذي لم يكتف بما حوته مؤلفاته من إبداع فكري فأهداني_ بخط يده_ إضافات علمية، لم أجد حيالها كي أعبر عن تقديري وشكري له ، إلا أن أضع بعضها، كما هي بخطة، في متن هذا الكتاب.
وللأستاذين اللذين لابد أنهما أحبا الطب الفرعوني إلى درجة أن كرسا كل هذا الجهد، وكل هذه المؤلفات الفذة، لرصد كل دقائق هذا الفن العلمي الرائع.. الأستاذ الدكتور حسن كمال والأستاذ الدكتور بول غليونجي.
وللأخ أحمد شريف التوني، فنان التصوير، الذي ذهب إلى المعابد الفرعونية لكي يلتقط بعدسته صورا أصلية لمادة هذا الكتاب وكذلك للبروفسير باتريس بريت أستاذ التاريخ الذي قدم الشرح والتفسير لهذه الصورة.
أما الكلمة الختامية،فلا أظن أن هناك من هو أولى بها ، في باب الشكر والتقدير، من الأخ والصديق عزيز أحمد عزمي.
أما الكلمة الختامية فلا أظن أن هناك من هو أولى بها، في باب الشكر والتقدير من الأخ والصديق عزيز أحمد عزمي لقد كان لقائي بهذه الشخصية الفريدة صدفة طيبة في حياتي فقد امتدت بيننا حبال المودة والإخاء، ثم امتدت إلى تعاون وثيق في المجالين العلمي والأدبي، وفي يقيني أنه لولا حجم الصدق في صداقتي مع الأخ العزيز أحمد عزمي لما تحقق هذا الإنجاز الرائع كثمرة يانعة، في صورة كتابين كاملين في فترة قصيرة جدا من عمر الزمن. أما يقيني الراسخ فهو أنة حجم الصفاء في نفس هذا الإنسان وجم التفاني والعطاء في قلبه هما من العوامل الحقيقية التي وقفت وراء خروج هذا الكتاب إلى حيز الواقع الملموس بعد أن ظلت مادته حبيسة الأدراج أكثر من عشرة أعوام.


وكل أملي أن أكون قد أضفت جديد، أو ألقيت ضوءا.
والله من وراء القصد
د\ محمد فياض
القاهرة: فبراير 1995

 

 


Copyrights © 2000 Family-Clinics All Rights Reserved
Powered by: Arab Academy: Learn Arabic Language Online