|
هناك ظواهر نراها نحن أطباء
النساء فلا نملك أمامها إلا أن نشهد بحكمة الله في خلقه، وأن نسبح بحمده
ونسجد لعظمته وجلاله. من ذلك أننا نرى _ جميعاً _ أن النساء جميعا يحدث
لهن انقطاع الطمث في سن واحدة ، ثابتة ومستقرة، لا تتغير ولا تتبدل،
سواء بحثنا بين أجيال النساء ، أو عبرنا قارات الأرض. وتلك الحقيقة تعتبر
في حد ذاتها مؤشراً هاماً على حكمة الله عز وجل في حفظ النوع البشرى
واستمرارية بقائه على وجه الأرض. وتعيش المرأة، تقريباً، ثلث عمرها في
فترة انقطاع الطمث. فمتوسط عمر المرأة في الدول المتقدمة 80 عاماً، تقضي
منها 30 سنة من عمرها ، في الفترة التي تلي انقطاع الطمث. ويأتي انقطاع
الطمس مصحوباً بمشاعر الفرح والتعاسة،الفرح لأنه ينهي احتمالات حدوث
حمل متأخر، وبالتالي يحرر المرأة ويجعلها تتفرغ لرعاية نفسها وإرشاد
وحماية ذريتها على طريق المستقبل. والتعاسة لأن انقطاع الطمث يقترن بعدة
أعراض ليس من السهل التنبؤ بمدى حدتها أو قسوتها أو اعتدالها، ولا بمدى
تأثيرها على القلب والعظام والمخ. وذلك كله كفيل بأن يزرع الخوف في قلب
المرأة، وهى بالفعل " معذورة " إذا داهمها شبح الخوف وسيطر عليها. والمعرفة
الصحيحة هي الحل الوحيد للخروج من هذه الحالة التي لا بد لكل امرأة أن
تواجهها في حياتها. من حق كل امرأة أن تعرف الحقيقة،وأن تدرك جيداً ماهية
انقطاع الطمث، وما قد تتعرض له من أمراض، وما يصاحبه من أعراض، وأن تحصل
على النصيحة المناسبة لتعرف كيف تواجه ذلك كله. وقد وجدت من واجبي، خصوصا
، والمرأة لا تحب زيارة الطبيب خلال فترة انقطاع الطمث، أن أكرس جانباً
كبيراً من وقتي وجهدي، لكي أقدم عصارة معلوماتي عن هذه الفترة إلى كل
امرأة، لعلى بها أساعدها على عبورها بأمان وراحة، استنادا إلى معلومات
صحيحة وأبحاث مؤكدة، أو فلنقل إني أردت أن أجمع بين المعلومات وبين المرأة،
لكي تتوارى الخرافات وتختفي الحكايات غير العلمية. ورأيت أن أفضل أسلوب
لتحقيق هذا الهدف، هو أن أضع أمام كل امرأة _ من واقع خبرتي وتجربتي
_ أسئلة واضحة ومحددة، وأجوبة عليها تتميز بالموضوعية والحقيقة العلمية.وبذلك
تجد المرأة نفسها [في هذا السن] أمام واقع معلوم، فتقرر _ في ضوئه _
ما الذي ستفعله، وهل ستستشير طبيبها أم لا. وعندما قلت تعبير [في هذا
السن] كنت أقصد سن الخمسين عاماً، فهو الوقت الذي تطرأ فيه كل التغيرات،
وهو الوقت الذي يتوقف فيه الجسم عن إفراز هورمون المبيض [الاستروجين]
لتبدأ المتاعب، وهو أيضاً وقت اللجوء إلى الاستروجين كعلاج بديل لما
يفقده الجسم منه نتيجة للفشل المبيضى. سن الخمسين يمكن أن تكون مرحلة
انطلاق جديدة نحو السعادة، خالية من المتاعب، ويمكن أن تكون عكس ذلك.
والأمر بيدك وحدك يا سيدتي. سيكون محور حديثنا في معظم صفحات هذا الكتاب
عن [علاج بديل للهورمون]، وهو ما حدا بي لأن استخدم الحروف الأولى من
اسمه اختصارا لتكون [ ع ب هـ] وبذلك يزداد وعي القارئة بأهميته كلما
صافحته عيناها. وقد يكون السؤال الأول في هذا الكتاب هو: وما هي أهمية
المعرفة؟ وأجيب على ذلك فأقول إن المعرفة الصحيحة هي الطريق الوحيد نحو
السلامة والحياة في أمان. وكمثال فقط أقول لكل امرأة إن أخطار الوفاة
ترجع في 31 % منها إلى أمراض شرايين القلب ، وإن سرطان الثدي يسبب 2,8
% من هذه الوفيات وكذلك كسور العظام 2,8 % منها. ونمضي مع المعلومات
فنقول إن [علاج بديل الهورمون] أو [ع ب هـ] إذا استخدم لفترة تتراوح
بين 5_ 10 سنوات بعد انقطاع الطمث فإنه يقلل الخطر على القلب والأوعية
الدموية بنسبة 50 %. فإذا عرفت المرأة هذه المعلومة فإنها ستكفيها دليلا
للإسراع باستخدامه حتى مع ما يدعيه البعض عنه من مساوئ. ثم ما هي معلومات
أي امرأة _ في هذه السن - عن عمليات التجميل وعن أهمية الكشف الدوري
لدى الطبيب !! حول كل هذه المعلومات هيا بنا إلى كتاب أردت منه أن تستفيد
كل امرأة وأيضاً كل طبيب أو صاحب مشورة حول المشاكل المتعلقة بانقطاع
الطمث ليكون _ بأسلوب الأسئلة والأجوبة _ موسوعة مبسطة ، سهلة التعبير
، يتم الرجوع إليها في أي وقت بحثاً عن المعلومة الصحيحة. وتبقى كلمة
أخيرة أردت بها أن أعبر عن مشاعر خاصة ، تجمع بين المودة والمحبة والتقدير
، للأخ والصديق عزيز عزمي. إن هذا الرجل، والذي تختلف دراسته الأدبية
تماماً عن مجالي العلمي ، قد أصبح شريكاً معي في كل إنتاج طبي عميق التخصص
، لا يظهر للناس إلا بجهده الهائل وتفانيه الصادق.
|